ابن عربي
461
الفتوحات المكية ( ط . ج )
عن « القبلة » ، كذلك لا ينظر بقلبه إلى غير من يناجيه ، وهو الله . وكما لا يشتغل بلسانه بسوى كلام ربه ، أو ذكره الذي شرع له ، لا يصح فيها شيء من كلام الناس كذلك يحرم عليه ، في باطنه ، كلامه النفسي مع من يشاربه أو يبايعه أو يتحدث معه في باطنه ، في نفس صلاته : من أهل وولد وإخوان وسلطان ، سواء ( بسواء ) . ( 646 ) فلهذا لا يشترط في الامام كثرة العلم ، وإنما الغرض ما يليق بهذه الحالة . فان اتفق أن يكون من هذه حالته ، من الدين والمراقبة والحياء من الله ، كثير العلم ، راسخا ، سيدا ، - كان الأولى بالتقدم : فإنه الأفضل ممن ليس له ذلك . ( حكمة شرعية الصفوف في الصلاة ) ( 647 ) فالصفوف إنما شرعت في الصلاة ليتذكر الإنسان بها وقوفه بين يدي الله يوم القيامة ، في ذلك الموطن المهول . والشفعاء ، من الأنبياء والمؤمنين والملائكة ، ( هم ) بمنزلة الأئمة في الصلاة ، يتقدمون الصفوف .